أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

473

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

حين يولد إلى حين يحتلم ؛ قال تعالى : وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ « 1 » قيل لهم ذلك باعتبار ما كانوا كقوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى « 2 » وقد تقدّم في مادة ( ص ب ي ) الكلام على ذلك مستوفى . ويقال طفل للرجل والمرأة ، وقد يؤنّث كقول الشاعر « 3 » : [ من الكامل ] ولقد لهوت بطفلة ميّالة * بلهاء تطلعني على أسرارها وقيل : الرواية بطفلة بفتح الطاء - يقال : امرأة طفلة ، أي ناعمة « 4 » ، وأصل ذلك من الطّفل ؛ فإنه يقال للصبيّ طفلا ما دام ناعما . فباعتبار النّعومة « 5 » يقال لها طفلة . وقد طفلت طفولة وطفالة . والطّفل : اصفرار الشمس ، وأنشد « 6 » : [ من الوافر ] وعلى الأرض غيايات الطّفل وطفلت الشمس : همّت بالرّؤود « 7 » . ومنه : الطّفيليّ ؛ يقال طفّل : إذا أتى طعاما غير مدعوّ إليه ، من طفل النهار ، وهو إثباته في ذلك الوقت . وقيل : الطفيليّ نسبة إلى رجل يقال له طفيل العرائس ، وكان معروفا بحضور الدّعوات . وفي حديث الاستسقاء : « وقد شغلت أمّ الصبيّ عن الطّفل » « 8 » هو كقولهم : « في أمر لا ينادى وليده » « 9 » أي لشدّة الأمر اشتغلت أمّ الطفل عنه ، وأين هذا من قوله تعالى : تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ « 10 » .

--> ( 1 ) 59 / النور : 24 . ( 2 ) 2 / النساء : 4 . ( 3 ) أنشده ابن شميل كما في اللسان - مادة بله . ( 4 ) وفي الأصل : ناعم . ( 5 ) وفي الأصل : النعمة . ( 6 ) عجز للبيد ( الديوان : 189 ) ، وصدره : فتدلّيت عليه قافلا والغياية : ظل الشمس أو كل شيء أظلّ الإنسان . ( 7 ) وفي اللسان : بالوجوب . وفي المفردات : وبالدّور . ( 8 ) النهاية : 3 / 130 . ( 9 ) تمام الكلام : وقع في أمر لا ينادى وليده . ( 10 ) 2 / الحج : 22 .